جيرار جهامي ، سميح دغيم
421
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
ويشاهدها ، حتى يعرف النافع منها فيؤثره ويحصّله عنده ويرفض غير النافع ويجتنبه ، وخروج ذلك الشيء من القوّة إلى الفعل إنّما يكون بالتجربة . ومعنى التجربة هو تأمّل جزئيّات الشيء والحكم على كلّياته بما يصادفه في تلك الجزئيّات - كان من حصل عنده من هذه التجارب أكثر فهو أفضل وأكمل في الإنسانيّة . ( الفارابي ، النواميس ، 3 ، 1 ) . - إعلم أنّ الإنسان ، من بين سائر الحيوان ، ذو فكر وتمييز . وهو أبدا يحبّ من الأمور أفضلها ، ومن المراتب أشرفها ، ومن المقتنيات أنفسها ، إذا لم يعدل عن التمييز في اختياره ، ولم يغلبه هواه في اتّباع أغراضه . ( ابن عدي ، تهذيب الأخلاق ، 16 ، 4 ) . - الإنسان بالحقيقة هو النّفس العاقلة ، وهي جوهر واحد في جميع النّاس . والنّاس كلّهم ، بالحقيقة شيء واحد ، وبالأشخاص كثيرون . وإذا كانت نفوسهم واحدة ، والمودّة إنّما تكون بالنّفس ، فواجب أن يكونوا كلّهم متحابّين متوادّين . ( ابن عدي ، تهذيب الأخلاق ، 148 ، 7 ) . - إن الإنسان يحتاج في حصوله على فضيلته إلى أناس غيره ، ولذلك قيل بحق عن الإنسان : إنه مدني بالطبع . ( ابن رشد ، السياسة ، 74 ، 14 ) . - إنه لما كان الإنسان واحدا من الموجودات الطبيعية ، فإنه يجب بالضرورة أن تكون له غاية من أجلها خلق ، إذ لكل موجود طبيعي غاية ، كما تبيّن في العلم الطبيعي ، فبالأحرى الإنسان الذي هو أشرف المخلوقات . ولما كانت المدينة ضرورية لوجود الإنسان ، فإن غايته إنما هي له من جهة أنه جزء من مدينة . ( ابن رشد ، السياسة ، 142 ، 14 ) . - إنّ الإنسان ابن عوائده ومألوفه لا ابن طبيعته ومزاجه . فالذي ألفه في الأحوال حتى صار خلقا وملكة وعادة تنزّل منزلة الطبيعة والجبلة . واعتبر ذلك في الآدميين تجده كثيرا صحيحا . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 479 ، 5 ) . - إنّ الإنسان بما هو إنسان إنّما يتميّز عن سائر الحيوان بالإدراك . وإدراكه نوعان : إدراك للعلوم والمعارف من اليقين والظنّ والشكّ والوهم ، وإدراك للأحوال القائمة من الفرح والحزن والقبض والبسط والرضا والغضب والصّبر والشكر وأمثال ذلك . فالمعنى العاقل والمتصرّف في البدن ينشأ من إدراكات وإرادات وأحوال ، وهي التي يميّز بها الإنسان . ( ابن خلدون ، المقدمة 3 ، 1098 ، 2 ) . - إنّ الإنسان مركّب من جزأين : أحدهما جسماني والآخر روحاني ممتزج به ، ولكل واحد من الجزأين مدارك مختصّة به . والمدرك فيهما واحد وهو الجزء الروحاني يدرك تارة مدارك روحانية وتارة مدارك جسمانية ، إلّا أنّ المدارك الروحانية يدركها بذاته بغير واسطة والمدارك الجسمانية بواسطة آلات الجسم من الدماغ والحواس . ( ابن خلدون ، المقدمة 3 ، 1214 ، 2 ) . * في العلوم - الإنسان مركّب من أربعة وثمانين ألف قطعة كبار وصغار ، وجميعها يقال لها إمّا عظم وإمّا عضل وإما عصب وإمّا شريان وإمّا وتر